البكري الدمياطي
236
إعانة الطالبين
الثلث ، فلان الشارع وسع له في ثلثه ليتدارك به ما فرط منه ، فلم يؤثر قصده به ذلك . وأما الزائد عليه ، فهو إنما ينفذ إن أجازوه ، ومع إجازتهم لا ينسب إليه حرمان ، فهو لا يؤثر قصده . اه . وقوله كما علم مما قدمته الخ : عبارته هناك . ( فرع ) يقع لكثيرين أنهم يقفون أموالهم في صحتهم على ذكور أولادهم قاصدين بذلك حرمان إناثهم ، وقد تكرر ، من غير واحد ، الافتاء ببطلان الوقف حينئذ ، وفيه نظر ظاهر ، بل الوجه ، الصحة . أما أولا فلم نسلم أن قصد الحرمان معصية ، كيف وقد اتفق أئمتنا ، كأكثر العلماء ، على أن تخصيص بعض الأولاد بماله كله أو بعضه هبة أو وقفا أو غيرهما لا حرمة فيه ولو لغير عذر ؟ وهذا صريح في أن قصد الحرمان لا يحرم الخ . اه . ( قوله : تصح وصية الخ ) شروع في بيان شروط الموصي الذي هو أحد الأركان الأربعة ( قوله : مكلف حر مختار ) أي وإن كان مفلسا أو سفيها لم يحجر عليه أو حجر عليه على المذهب لصحة عبارته أو كان كافرا ولو حربيا ( قوله : عند الوصية ) قيد في الكل ، فالعبرة باستكمال الشروط عند الوصية ( قوله : فلا تصح من صبي الخ ) شروع في محترزات القيود ، وإنما تصح منهم لعدم صحة عبارتهم ولعدم ملك الرقيق أو ضعفه . وقوله ورقيق ، أي كله ، وأما المبعض فتصح منه بما ملكه ببعضه الحر لوجود أهليته والقول بعدمها ، لأنه يستعقب الولاء وهو من غير أهله ممنوع ، لأنه إن عتق قبل موته فذاك ، وإلا فقد زال رقه بموته . أفاده م ر . وقوله ولو مكاتبا ، أي ولو كان الرقيق مكاتبا . وقوله لم يأذن له السيد ، أما إذا أذن له فتصح منه ( قوله : ولا من مكره ) أي ولا تصح من مكره كسائر العقود ( قوله : والسكران ) أي المتعدي . اه . سم . وقوله كالمكلف ، أي فتصح وصيته ( قوله : وفي قول تصح من صبي مميز ) أي لأنها لا تزيل الملك حالا ، ويجاب بأنه لا نظر لذلك مع فساد عبارته حتى في غير المال . اه . تحفة ( قوله : لجهة حل ) متعلق بوصية ، وهو شروع في بيان الموصى له . وأفاد بالإضافة اشتراط عدم معصية في الوصية له إذا كان جهة ، ومثلها ما إذا كان غير جهة ، وإن كان ظاهر صنيعه يوهم خلافه ، فيشترط فيه عدم المعصية أيضا . وشرط فيه أيضا كونه موجودا معينا أهلا للملك حين الوصية ، فلا تصح لكافر بنحو مسلم أو مصحف ، ولا لحمل سيحدث لعدم وجوده ، ولا لميت لأنه ليس أهلا للملك ، ولا لاحد هذين الرجلين لابهامه ، كما سيذكره ، ولا فرق في جهة الحل بين أن تكون قربة ، كالفقراء وبناء المساجد وعمارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وألحق الشيخ أبو محمد بها قبور العلماء والصالحين لما فيه من إحياء الزيارة أو التبرك بها ، أو مباحة لا تظهر فيها القربة كالوصية للأغنياء ، وفك أسارى الكفار من المسلمين ( قوله : كعمارة مسجد الخ ) تمثيل لجهة الحل ، أي كأن قال أوصيت بمالي هذا ليعمر به المسجد الفلاني ( قوله : ومصالحه ) أي المسجد ، وهو عطف عام على خاص ( قوله : وتحمل ) أي الوصية . وقوله عليهما ، أي على العمارة وعلى المصالح ( قوله : عند الاطلاق ) أي إطلاق الوصية وعدم تقييدها بعمارة أو مصالح . وقوله بأن قال الخ : تصوير للاطلاق ( قوله : ولو غير ضرورية ) أي ولو كانت المصالح الشاملة للعمارة غير ضرورية : أي لازمة لنحو المسجد ( قوله : عملا بالعرف ) علة للحمل عليهما عند الاطلاق ( قوله : ويصرفه الناظر ) أي يصرف الموصى به للمسجد للأهم والأصلح من المصالح . قال ع ش : فليس للوصي الصرف بنفسه ، بل يدفعه للناظر أو لمن قام مقام الناظر . ومنه ما يقع الآن من النذر لامامنا الشافعي رضي الله عنه أو غيره من ذوي الأضرحة المشهورة ، فيجب على الناظر صرفه لمتولي القيام بمصالحه ، وهو يفعل ما يراه فيه . ومنه أن يصنع بذلك طعاما أو خبزا لمن يكون بالمحل المنذور عليه التصدق من خدمته الذين جرت العادة بالانفاق عليهم لقيامهم بمصالحه اه . ( قوله : وهي ) أي الوصية . وقوله للكعبة ، أي بأن قال أوصيت بمالي للكعبة . وقوله وللضريح النبوي ، أي القبر النبوي . وقوله تصرف لمصالحهما ، أي الكعبة والضريح النبوي . وفي ع ش : لو أوصى بدراهم لكسوة الكعبة أو الضريح النبوي وكانا غير محتاجين لذلك حالا وفيما شرط من وقفه لكسوتهما ما يفي بذلك ، فينبغي أن يقال بصحة الوصية ، ويدخر ما أوصى به أو تجدد به كسوة أخرى ، لما